. . . . . . . . . .
شرح
وقد ورد نفس اللفظ عن طرق أهل السنّة ، غير أنّهم اختلفوا في معناه ، فهل هو أعمّ من المعدن والمال المدفون كما عليه العراقيون ، أو خصوص الكنز كما عليه الحجازيون ؟ والأوّل هو الحقّ ، روى أبو هريرة ، قال : قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » . « 1 » وقد جاء المعدن في مقابل الركاز فخص الخمس بالركاز وهو الكنز .
أقول : يمكن أن يراد من الركاز المعنى الأعم ، وبما أنّ الخمس في مطلق الركاز لا في خصوص المعدن عدل عنه إلى الركاز .
ويؤيده ما روي من أنّ المزني ، سأل رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن اللقطة توجد في الطريق العامر ، أو قال : الميْتاء ؟ فقال : « عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلّا فهي لك » ، قال : يا رسول اللّه فما يوجد من الخرب العاديّ ؟ قال : « فيه وفي الركاز الخمس » . « 2 »
والمراد من « الخرب العادي » الخرابات المنسوبة إلى عاد القبيلة المعروفة التي أُرسل إليها هود - عليه السَّلام - .
فقد استدل أبو عبيد ، بهذه الرواية على أنّ الركاز استعمل في مقابل المال المدفون ، فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « فيه وفي الركاز الخمس » فيكون بمعنى المعدن ولم يرتض محقّق الكتاب ذاك التفسير من أبي عبيد ورماه بالتكلّف في فهم الحديث ، وقال : كلّ من
هامش
( 1 ) الأموال : 332 ، والعجماء الدابة المتروكة و « جبار » هدر ، والمراد لا ضمان على صاحب الدابة إذا ضرب الآخر ، كما لا ضمان على من يحفر المعدن في ملكه أو موات فيسقط فيه أحد المارة فيموت فلا ضمان عليه .
( 2 ) الأموال : 332 ؛ والميتاء ، الطريق المسلوكة وقد وردت هذه اللفظة في أحاديث العترة عليهم السَّلام - ، فلاحظ الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 ، فقد استعمل الإمام الباقر عليه السَّلام - في المعادن وهو مدنيّ .