تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . . . .
شرح
خلاف ما عليه الطائفة المحقّة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله . « 1 » أقول : إنّ ما فسر به ابن إدريس الناصب ( ممّن نصب حرباً للمسلمين ) وإن كان بعيداً ، لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد في خصوص المقام - بمناسبة تحليل ماله - هو من نصب حرباً لأهل بيت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وشيعته لا مطلق الناصب ، ويشهد له ما نقلناه عن الفقيه فينطبق على البغاة ، وسيوافيك أنّ الحلال ما حواه العسكر فقط ، فلاحظ . المقام الثاني : أمّا حكم مال الناصب ، فلو صحّ ما فسّر به في الفقيه ، وإلّا فالاعتماد على تلك الروايات مشكل لوجوه : 1 . إنّ الأصل في الأموال هو الحرمة ، وعليه سيرة العقلاء ، ويؤيّده المرسل النبوي : « الناس مسلّطون على أموالهم » ، وما روي عن الناحية المقدّسة أنّه لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، والخروج عن هذه القاعدة القطعية يتوقف على دليل يفيد الاطمئنان بالصدور والدلالة . 2 . لم يثبت عمل المشهور بالروايات ، ولم يتعرّض للمسألة من القدماء إلّا ابن إدريس ، وقد فسّره بما علمت . نعم استدل صاحب المدارك على جواز أخذ مال الكافر غيلة وسرقة بالحديثين أخذاً بالمناط وإلغاء الخصوصية ، وأورد عليه صاحب الحدائق بأنّه أشبه بالقياس . « 2 » 3 . انتحال الناصب بالإسلام صان ماله كالمرتد ، فقد اعتصم ماله بإسلامه
هامش
( 1 ) الحدائق : 12 / 323 . ( 2 ) الحدائق : 12 / 323 .