تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
مع السيد ، وصاحب الحدائق الذي أتعب نفسه في هذه المسألة وأقام دلائل من اللغة وكلمات الفقهاء على أنّ ولد البنت ، ولد لكن النزاع ليس مبنيّاً عليه ، وذلك لأنّ هنا مسألتين . الأُولى : أنّ ولد البنت ولد حقيقة أو لا ؟ الثانية : ما هو الموضوع لاستحقاق الخمس ، فهل يعمّ ولد البنت - مع الاعتراف بأنّه ولد - أو لا ، إذ يمكن أن يكون الموضوع أخص من الولد الحقيقي ؟ أمّا الأُولى : فلا شكّ أنّه ولد حقيقة لا مجازاً ، ومن قال إنّه ليس بولد ، فقد تأثر من الحكم الرائج في الجاهلية حيث كانوا يعدّون أولاد الأبناء ، أولاداً بالحقيقة ، دون أولاد البنات ، وعلى هذا الأساس يقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا بنوهن أبناءُ الرجال الأباعد ومن زعم أنّ أبناء البنت ليسوا أبناء فقد جعل الأُمّ وعاء لنشوء النطفة كالأُمّ الصناعية لانتاج الدواجن وهو أمر مردود علما أوّلًا ، ونقلًا ثانياً . أمّا الأوّل فإنّ الولد ، نتيجة تركيب لقاح بين جزءين أحدهما من الأب باسم الحيمن والآخر من الأُمّ باسم البويضة وهذا أمر مسلّم في العلوم الطبيعية ، فكيف تكون الأُمّ ( بنت الإنسان في المقام ) وعاء للولد وتنقطع صلته عن آباء الأُمّ ؟ ولعلّه إلى ذلك اللقاح يشير قوله سبحانه : (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ) « 1 » ، والأمشاج جمع المشج وهو الخليط حيث إنّ النطفة مخلوطة من جزءين أحدهما للزوج والآخر للزوجة فالولد منتسب إليهما حقيقة ، كما يكون منتسباً إلى والد الزوجين كذلك . وأمّا الثانية : فالأحكام المترتبة على الولد ، مترتب على ولد البنت كترتبها على
هامش
( 1 ) الدهر : 2 .