. . . . . . . . . .
شرح
وهذه فتاواهم ، والأصل في ذلك قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) « 1 » ودراسة الآية تؤيد مواقف الإمامية في النقاط السابقة .
وأمّا لزوم التقسيم على ستة أسهم لأنّ اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضي التشريك فيجب صرفه في الأصناف الستة .
فإن قلت : ما الفرق بين الخمس حيث صار فيه التقسيم على ستة أسهم أمراً مسلّماً ، دون الزكاة حيث أفتوا بعدم وجوب تقسيمها على المصارف الثمانية الواردة في الآية الكريمة ، قال سبحانه : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . .) . « 2 »
قلت : لولا النصّ « 3 » الدال على عدم وجوبه لقلنا فيها مثل ما قلنا في الخمس ، أضف إلى ذلك اختلاف لسان الآيتين حيث إنّ الزكاة أُضيفت إلى العناوين الكلية بخلافها في آية الخمس حيث أُضيف في الأسهم الثلاثة ، الأُولى إلى الأشخاص وقال : (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) معبّراً بصيغة الإفراد ، لا ذوي القربى بصيغة الجمع المشعر بأنّ المستحق شخص واحد .
وأمّا الثاني ، أي عدم سقوط سهم ذي القربى برحيل الرسول فانّه من قبيل القضايا الحقيقية التي يتجدد مصداقها عبر الزمان ، وليست من قبيل القضايا الخارجية البعيدة عن مجال التقنين .
وأمّا الثالث ، أي انّ المراد من ذي القربى أقرباء الرسول فهو مجمع عليه بين المفسرين ، مضافاً إلى أن تقدم الرسول قرينة على أنّ المراد منه ذلك ، ولولاه لحمل على مطلق الأقربين .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة .