تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
2 . الجعائل وأمّا الثاني : أعني إخراج ما جعله الإمام - عليه السَّلام - من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح ، فهو ما يعبّر عنه بالجعائل ، قال الشيخ في المبسوط : يجوز للإمام - عليه السَّلام - وخليفته إذا دخل دار الحرب أن يجعل الجعائل على ما فيه مصلحة المسلمين ، فيقول : من دلّنا على قلعة كذا فله كذا ، وكذلك على طريق غامض فله كذا ، وما أشبه ذلك ، ثمّ لا يخلو إمّا أن يجعله من ماله أو مال أهل الحرب ، فإن جعله من ماله لم يصح حتى يكون معلوماً موصوفاً في الذمّة أو مشاهداً معيناً ، لأنّه عقد في ملكه فلا يصحّ أن يكون مجهولًا ، وإن كان من مال المشركين جاز مجهولًا ومعلوماً ، فيقول : من دلّنا على القلعة الفلانية فله جارية منها أو جارية فلان . « 1 » وجهه ، أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، بنصّ الكتاب ، فهو عندئذ أولى بالتصرّف في أموالهم الشخصية حسب المصالح ، فكيف الغنائم ، أضف إلى ذلك أنّ الجعل إذا كان قبل التسلّط على الغنائم يمتنع دخوله تحت عنوان الغنائم ولا تعمه أدلّته من رأس ، وأمّا إذا كان بعد التسلّط وبعد كون المجعول مصداقاً للغنائم ومتعلّقاً لحكمها فالإمام - عليه السَّلام - بما له الولاية على أموال مستحق الخمس والمقاتلين ، يصحّ له أن يهدي من أموالهم إلى من شاء ، إذا كان فيه مصلحة ، وليس على الآخذ شيء ، إلّا إذا قلنا بوجوب الخمس في الهدية ، وعندئذ يخرج عن الغنيمة بالمعنى الأخص ويدخل تحت الغنيمة بالمعنى الأعم ، ويجب إخراج الخمس إذا حال الحول . وتدل على ذلك صحيحة زرارة قال : الإمام - عليه السَّلام - يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقوم لم يجعل لهم في الفيء
هامش
( 1 ) المبسوط : 2 / 27 .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 38 | الشيخ جعفر السبحاني