. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ المؤن المبذولة على الغنيمة على قسمين ، قسم تنفق لأجل تحصيلها ، وقسم تنفق لأجل حفظها بعد تحصيلها ، وخصّ المصنف الخارج بالقسم الثاني ، دون الأوّل ، وعلى ذلك فالمؤن التي تنفق في طريق التسلّط على الغنائم وتحصيلها لا تخرج من الغنيمة ، بخلاف ما تنفق لأجل التحفظ عليها أو نقلها من مكان غير مأمون إلى مكان مأمون أو سقي الدواب ورعيها إذا كانت من الغنائم .
وهذا بخلاف الموارد الأُخر ، ففي المعدن إنّما يتعلّق الخمس إذا كان ما أخرجه عشرين ديناراً بعد استثناء مئونة الإخراج والتصفية ونحوهما ، ومثله المال في الكنز والغوص ، إنّما يعتبر النصاب بعد إخراج مئونة الإخراج .
ولكن الظاهر عدم الفرق بين ما ينفق قبل تحصيلها ، وما ينفق بعده ، فإنّ المؤن المبذولة على الغنائم بالمعنى الأخص قبل تحصيلها ، نوعان ، نوع لا يعدّ مئونة للغنائم كالنفقات التي يتوقف عليها أصل الجهاد والهجوم على العدو ، وهذا ما لا يحتسب من مئونة الغنائم الحربية . ونوع يعدّ من مئونة نفس الغنائم ، كما إذا استلزم التسلّط على الغنائم بعد هزيمة العدو واستلامه ، بذل مئونة لجمعها من جبهات الحرب والصحاري ثمّ حملها إلى مركز الغنائم حتى يتسلط عليها الحاكم الإسلامي والموكّلون من جانبه عليها .
ومثل ذلك لا يعدّ من المؤن اللاحقة بل من المؤن السابقة على تحصيلها ، بمعنى التسلط الكامل عليها ، وعلى ذلك فلا فرق بين الغنيمة بالمعنى الأخصّ والغنيمة بالمعنى الأعم ، فإنّ المؤن السابقة يخرج منها بشرط أن تكون المؤنة مبذولة في طريق التسلط على الغنائم لا مئونة على أمر آخر كحمل المقاتلين إلى جبهات القتال ممّا لا يعدّ مئونة للغنائم .
إنّما الكلام فيما هو الدليل على استثناء المؤن ، فيمكن الاستدلال عليه :
أوّلًا : بعدم صدق الاغتنام إذا تساوت المؤنة مع الغنيمة أو علت عليها ، فلا