. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : أنّ الظاهر أنّ الأراضي وما لا يملكه المقاتلون ، غير داخلة في مفاد الآية ولا تشملها الآية بخطابها ومضمونها ، وإنّما تشمل ما يملكونه ، فيخاطبون بدفع خمس ما ملكوا ، وذلك لأنّ الغنيمة وإن كانت صادقة على الأراضي وغيرها ، لكن إضافتها في الآية إلى المقاتلين ، أعني قوله تعالى : (أَنَّما غَنِمْتُمْ) تخصصها بما يقع في اختيارهم ويدخل في ملكهم ، وهو ليس إلّا المنقول ، لا غيرها ، ولا وجه لخطاب من لا يملكه بدفع الخمس منه .
وإن شئت قلت : إنّ فرض الخمس على المقاتلين لأجل اغتنامهم ، فيؤمرون بدفع الضريبة المالية ، وأمّا ما ملكه غيرهم أعني المسلمين إلى يوم القيامة ، فلا وجه لتوجيهه إلى المقاتلين ، إذ عندئذ يكون من مصاديق قول القائل : « غيري جنى وأنا المعاقب فيكم » غيري ملك وأنا المخاطب بدفع الضريبة .
وأُجيب عن الاستدلال بالآية تارة بأنّ دليل الأراضي مخصص للآية « 1 » ، وأُخرى بأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فالآية خاصّة لأجل كون الموضوع فيها الخمس ، عامّة لشمولها الأراضي وغيرها ، ودليل الأراضي خاص لاختصاصه بها ، وعام لشموله مقدار الخمس وغيره ، فالمرجع هو البراءة من دفع الخمس . « 2 »
يلاحظ عليهما : أنّهما مبنيان على شمول الآية للأرضين لكي نحتاج في إخراجها عن حكم الآية بدليل خاص ، أو لأجل التعارض ، وأمّا على ما ذكرنا فالآية منصرفة عن الأراضي ولا تعمّها .
مضافاً إلى ما في بيان النسبة بين الدليلين ، فالنسبة تلاحظ بين الموضوعين ، وليس الخمس في الآية موضوعاً ، وإنّما هو حكم فلاحظ .
الثاني : خبر أبي بصير ، عن الباقر - عليه السَّلام - : « كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن
هامش
( 1 ) السيد الحكيم : المستمسك : 9 / 444 .
( 2 ) جامع المدارك : 2 / 103 .