. . . . . . . . . .
شرح
ومثله لا يتعدى عنه إلى غيره .
قلت : الظاهر أنّ الموردين من قبيل التداعي ، لأنّ الاستيلاء على أحد الدرهمين صوري من جانب مدعي الدرهم الواحد ، وخارج عن محل الخصومة من جانب مدعي الدرهمين ، فيبقى الدرهم الواحد ، فلكل استيلاء عليه ، فمقتضاه هو كونه بينهما بالإشاعة والتقسيم على وجه المناصفة ، فيكون الحكم موافقاً للقاعدة .
ما رواه السكوني عن الصادق - عليه السَّلام - ، عن أبيه ، في رجل استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها ، قال : « يعطي لصاحب الدينارين ديناراً ويقسم الآخر بينهما نصفين » . « 1 »
ومع الفرق بين المقام ومورد الروايتين ، يمكن إلغاء الخصوصية واصطياد الضابطة بالنسبة إلى المخاصمات التي لا يمكن حلّها بالقرائن والشواهد أو بالقواعد والضوابط ، فالمرجع عندئذ العمل بقول كلا المدعيين . فالأقوى في غير ما ينحلّ فيه العلم الإجمالي ، هو القول بالتنصيف .
6 . القرعة
ولو عمل بالقاعدة المصطادة المذكورة ، وإلّا فالقرعة متعينة ، لأنّ مظانها هي المخاصمة ليس غير ، وقد درسنا روايات القرعة مرّة بعد مرّة فوجدناها واردة في موضع المخاصمة كتاباً وسنة ، غير رواية واحدة شذت عن تلك الموارد ، وردت في الشاة الموطوءة المشتبهة في قطيع غنم ، ولو عمل بها في مواضع المخاصمة لم يلزم تأسيس فقه جديد وإن اشتهر في الألسن ، والظاهر أنّ المقام من مشاكل الأُمور التي لم يرد فيه شيء سوى القول بالتنصيف إذا أمكنت استفادة حكم المقام منه ، ولولاه القول بالقرعة في المقام قوي .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 12 من أبواب كتاب الصلح ، الحديث 12 .