. . . . . . . . . .
شرح
اللّه قد رضي من ذلك المال بالخمس » واختاره العلّامة في التذكرة « 1 » لكنّه غير تام ، لأنّ مورد الروايات الدالة عليه هو ما لم يعلم صاحبه ، كما في رواية عمّار : « إذا لم يعرف صاحبه » وفي رواية الحسن بن زياد : « واجتنب ما كان صاحبه يعلم » ومعه كيف يصح إسراء الحكم إلى المعلوم صاحبه ؟
أضف إليه ، أنّ الحكم بالخمس لا يخلو من أحد وجهين : إمّا أنّ مصرفه مصرفه ، أو يكون مصرفه هو المالك ، والأوّل بعيد جدّاً مع عرفان مالكه ، وعلى الثاني فدفع الخمس إليه مع كون حقّه أزيد من الخمس ظلم عليه ، ومع كون حقّه أقل ، ظلم على الدافع .
وبالجملة ، فضعف هذا القول ، واضح .
5 . التنصيف
القول بالتنصيف ، أخذاً بقاعدة العدل والإنصاف « التي تطابقت عليه العقلاء في مخاصماتهم » وهذا يكفي سنداً ودليلًا ، وربّما يؤيده بعض الروايات الواردة .
مثل ما رواه عبد اللّه بن مغيرة ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : « أمّا الذي قال هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له وأنّه لصاحبه ويقسم الآخر » . « 2 »
فإن قلت : إنّ الرواية على خلاف القاعدة ، وذلك لأنّ الظاهر استيلاء كلّ منهما على كلا الدرهمين ، فيكون لكلّ يد على كلّ نصف من الدرهمين ، فيكون كلّ درهم بينهما مشاعاً ، وقضية ذلك هو حلف مدعي الدرهم الواحد وأخذ الجميع ، لا الأخذ بالنصف بلا يمين فيكون الحكم صادراً على خلاف القاعدة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 422 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 9 من أبواب كتاب الصلح ، الحديث 1 .