. . . . . . . . . .
شرح
مراجعة المجتهد الجامع للشرائط الذي له الولاية على الغائب كما هو الحال في إفراز مال اليتيم والقاصر إذا اختلط مع غيره ولم يكن له ولي منصوص ، ولو صحّ تدخل الفقيه وعمّت ولايته لتلك الموارد يعمّ المورد قطعاً ، ولأجل ذلك نقول : الأقوى ( لا الأحوط كما عليه الماتن ) أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط ، حتّى يكون الإفراز صحيحاً قاطعاً للشركة .
مضافاً إلى ما ذكرناه من رواية أبي حمزة فإنّ موردها هو المال الممتزج إذ من البعيد أن يكون جميع أمواله حراماً ولم يكن فيه حلال مختلط بالحرام ، ولعلّ أمر الإمام بالإخراج عن الجميع ناظر إلى ما اكتسبه من الحرام ، إذ لا وجه للخروج عن الحلال . هذا كلّه حول القول الأوّل الذي هو المشهور بين الأصحاب كما يظهر من الحدائق ، حيث قال : أخرجوا هذه الصورة من عموم النصوص المتقدمة أي دفع الخمس .
دليل القول الثاني
وأمّا القول الثاني : أعني دفع ذلك المقدار خمساً لا صدقة قلّ أو كثر ، فقد علّله المحقّق الهمداني : بأنّه لدعوى استفادته من الأخبار التي ورد فيها الأمر بالخمس ، بتنقيح المناط ، نظراً إلى أنّ الجهل بالمقدار انّما يناسب تحديد مقداره بالخمس لا تخصيص مصرفه بأرباب الخمس ، فيستكشف من ذلك أنّ قصره عليهم دون سائر الفقراء منشؤه عدم تمييز عينه لا الجهل بقدره . « 1 »
حاصله : أنّ الصورة السابقة كانت تتميز بأمرين : الجهل بالمقدار ، والاختلاط والجهل بالمالك فأمر بالخمس لأجل الأمر الأوّل ، وهو غير موجود في المقام فيجب عليه دفع المقدار المعلوم كونه حراماً . كما أمر بصرفه خمساً لأجل الأمر الثاني ، وهو الاختلاط والجهل بالمالك ، وهو مشترك بين الصورتين .
وبعبارة أُخرى : أنّه مع الجهل بالمقدار ، يقدّر الحرام خمس المال ، ومع العلم به يخرج ما عُلِم قلّ أو كثر ، فالعلم بالمقدار يؤثر في عدم التحديد بالخمس ، ولا يؤثر في المصرف .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه لا علم لنا بالمناط المذكور ، لاحتمال أنّ للجهل بالمقدار مدخليّة في كون مصرفه مصرف الخمس ، والمفروض في الصورة الثانية ، خلافه .
وثانياً : أنّ الأخذ بالمناط المنقح مشكل بعد كون الضابطة الأوّلية في مجهول المالك هو إيصاله إليه من طريق الصدقة كما عليه الروايات ، فترك تلك الروايات والتمسّك بتنقيح المناط مشكل .
نعم مقتضى الاحتياط ، رعاية الجمع بين المصرفين .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 14 / 173 .