. . . . . . . . . .
شرح
نصر بن حبيب صاحب الخان ، قال : كتبت إلى عبد صالح : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها ، وما أصنعُ بها ، فقد ضقت بها ذرعاً ، فكتب : « اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا حتّى يخرج » . « 1 »
وما ورد من الحفظ في هذا الباب من الروايات محمول على صورة عدم اليأس من عرفان مالكه كما لا يخفى .
وهذه الأحاديث وإن كانت واردة في الحرام المتميّز ، أو مال كله حرام ، لكن العرف يقطع بعدم الخصوصية ، ويرى أنّ التصدّق أحد الطرق إلى وصول المال إلى صاحبه من غير فرق بين المتميّز والمختلط .
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده صاحب الحدائق ، حيث قال : إنّ مورد تلك الأخبار الدالة على التصدّق إنّما هو المال المتميز في حدّ ذاته لمالك مفقود الخبر ، وإلحاق المال المشترك به مع كونه ممّا لا دليل عليه ، قياس مع الفارق ، لأنّه لا يخفى أنّ الاشتراك في هذا المال سار في كلّ درهم درهم وجزء جزء منه فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول ، مع كون الشركة شائعة في أجزائه كما أنّها شائعة في أجزاء الباقي ، لا يوجب استحقاق المالك المجهول له ، حتى أنّه يتصدّق به عنه ، فهذا العزل لا ثمرة له ، بل الاشتراك باق مثله قبل العزل . « 2 »
والظاهر أنّ العرف يساعد لإلغاء الخصوصية ، قائلًا بأنّ الملاك هو الجهل بالمالك ، سواء كان متميزاً أو لا .
بقي في المقام في صحّة إفراز مال الغير عن المال المشترك ، ومقتضى القاعدة بقاء الشركة وعدم تعيّن المفروز للمالك المجهول إلّا بولاية عليه ، ولذلك تجب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث 3 .
( 2 ) الحدائق : 12 / 365 .