. . . . . . . . . .
شرح
في الآية المباركة (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) .
الثالث : التعليل بالأمر الارتكازي الوارد في قضاء علي حسب نقل الكليني والشيخ والصدوق ، أعني قوله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قد رضي من الأشياء بالخمس » .
وبذلك ظهر ضعف القول الثاني ، أعني : كون مصرفه مصرف الصدقة .
وأمّا القول الثالث فمصدره هو تعارض النصوص ، فهي بين ظاهر في التصدّق كنقل الكليني ، وظاهر غيره في الخمس ، فيكون مخيّراً بين المصرفين .
يلاحظ عليه : أنّ التصدق وإن كان ظاهراً في التصدّق المقابل للخمس كما ورد في رواياتنا ، قال الصادق - عليه السَّلام - : « إنّ اللّه الذي لا إله إلّا هو لمّا حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا فريضة ، والكرامة لنا حلال » . « 1 »
ومع ذلك ربّما تُستعمل الصدقة في مطلق الأمر القربى ، ففي رواية علي بن مهزيار : إنّ مواليّ - أسأل اللّه صلاحهم - أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم وأُزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ، قال اللّه تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) « 2 » . « 3 »
وبذلك يظهر عدم تماميّة ما أفاده المحقّق الهمداني حيث قال : لو قلنا بظهور خبر السكوني في التصدّق بالخمس ، لا الخمس المصطلح كما يقتضيه الانصاف ، لكان مقتضى الجمع بينه وبين غيره ممّا ظاهره إرادة الخمس المعروف كخبر ابن مروان ، هو الالتزام بجواز كلّ منهما وكون المكلّف مخيراً بين التصدّق
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) الوسائل : 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .