تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : صحيح عمّار بن مروان ، والأُخرى : موثقة السكوني ، وربّما يستدل برواية ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه قال : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة » ونسي ابن أبي عمير الخامس . « 1 » وجه الاستدلال : أنّ الصدوق بعد ما نقل الرواية ، قال : قال مصنف هذا الكتاب : أظنّ الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالًا يرثه الرجل وهو يعلم أنّ فيه من الحلال والحرام ، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم ، ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه ، فيخرج منه الخمس . « 2 » وممّا لا شكّ فيه أنّ ظن الصدوق كظن غيره لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولعلّ الذي نسيه ابن أبي عمير هو العنبر أو الملّاحة ، وقد مضى ورودها في الروايات . فانحصر الدليل في الروايتين . ثمّ الظاهر أنّ الشارع جعل الخمس طريقاً تعبّدية لتشخيص الحرام المجهول المقدار ، كما جعل صرفه في مواضعه طريقاً إلى إيصاله إلى المالك ، كما أنّ التصدّق في اللقطة ومطلق مجهول المالك طريق آخر للوصول إلى مالكه ، وعلى ذلك فتعلّق الخمس به لا من باب الغنيمة وأنّ لأصحاب الخمس حقّاً فعلياً في هذا المال ، بل الظاهر أنّه محاولة من الشرع لحلّ المشكلة ، فبالخمس قُدِّر الحرام وبصرفه في مصارفه بما أنّه عمل قربي جُعل واصلًا إلى صاحبه . ولأجل ذلك لو وقف قبل التخميس على مقداره وعرف صاحبه كان عليه العمل على علمه لا على التخميس .
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 7 . وفي الوسائل المطبوع عن أحمد ابن زياد عن جعفر ، ولكن في الخصال أحمد بن زياد بن جعفر وهو الصحيح ، لأنّ الصدوق يروي عن علي بن إبراهيم بواسطة واحدة . ( 2 ) الخصال : 291 ، الحديث 53 ، باب الخمسة .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194 | الشيخ جعفر السبحاني