تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
الآخر ، فمثل ذلك لا يسمّى كنزاً ، بل يجب الرجوع إلى ربّ البيت لعلّه يعرف صاحب الورق ، وإذا يئس يتصدّق به كاللقطة . والإنصاف ، أنّ قوة القول الأوّل لا تنكر ، خصوصاً مع ما عرفت من عدّ الكنز في عداد الغوص والمعدن ، وصحيحة ابن مسلم ، والسيرة السائرة في العالم وبين المسلمين ، وغرابة اعتبار العلقة بعد طوال سنين لم ير من المالك أثر ولا تعاهد . فقد خرجنا بهذه النتائج أنّ الكنز لواجده عدا الخمس ، إذا وجد في بلاد الحرب أو الذمة أو الإسلام أو أرض مملوكة بالإحياء ، نقطعُ بعدم كون المحيي مالكاً له ، أو أرض خربة انجلى أهلها عنها أو باد أو أرض موات من غير فرق بين كون أثر الإسلام عليه وعدمه ، إلّا إذا علم بوجود وارث له لو تفحص لوقف عليه . ثمّ إنّ بعض المحقّقين فصّل بين بعض الصور ، وحاصله : الفرق بين العلم بأنّ له وارثاً محترم المال من مسلم أو ذمّي نعلم بوجوده ، وإن لم يعرف فهذا داخل في عنوان مجهول المالك ، فلا يمكن تملّكه وإخراج خمسه ، وبين ما إذا لم يحرز ذلك حيث لم يعلم ثبوت الوارث بالفعل ، إمّا لعدم ثبوته من أصله ، أو كان وقد انقرض فمقتضى القاعدة الانتقال إلى الإمام - عليه السَّلام - لأصالة عدم وجود وارث محترم له ، فيدخل في موضوع : « من مات ولم يكن له وارث » المحكوم بالدخول في ملك الإمام عليه السَّلام . فالكنز في المقام حيث أصبح بلا مالك بمقتضى أصالة عدم الوارث ، فهو يتبع الأرض المدفون فيها ، فيء للإمام - عليه السَّلام - ، وقد أباحه - عليه السَّلام - للمسلمين كما هو الشأن في كلّ أرض لا ربّ لها فيملكه الواجد وعليه خمسه . « 1 »
هامش
( 1 ) مستند العروة : 84 .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 156 | الشيخ جعفر السبحاني