. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : ما ذا تصنع بما دلّ على أنّ الأصل في الأموال هو الاحترام وعدم جواز التملّك كما عليه العقل والعقلاء ، والتوقيع الشريف ، من أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ؟ « 1 »
قلت : ما ذكرته صحيح ، لكن فيما إذا كانت العلقة باقية بين الإنسان وماله ومحفوظة ومعتبرة عرفاً لا ملغاة ومنقطعة ، ونظير ذلك ما إذا انقطع تعاهد الإنسان عن نفيسه حيث يصبح مالًا بلا مالك ومرور الزمان وانقطاع التعاهد يقوم مقام الإعراض عند العقلاء .
ومقتضى ذلك أنّه لو علم أنّه جرت عليه يد إنسان مسلم ، ولكن بعد العهد ومرور الزمان أوجب في نظر العقلاء انقطاع العلقة ، وهذا أشبه بما يقال في ألسن الحقوقيين الجدد من قاعدة « مرور الزمان » وحدوده بثلاثين سنة لكن الشرع أبطله بقوله : « إنّ الحقّ قديم لا يبطله شيء » . « 2 »
وعن الإمام علي - عليه السَّلام - : « الحقّ جديد وإن طالت عليه الأيّام ، والباطل مخذول وإن نصره أقوام » . « 3 » وما نذكره مخصوص بما إذا طال العهد وأصبحت الأشياء في نظر العقلاء أموالًا بلا مالك وأشياء بلا صاحب تذروها الرياح وتمطر عليها السماء ، فعند ذلك لو حفر رجل واستولى عليه لا يقال إنّه استولى على المغصوب ، وعلى ذلك جرت سيرة الناس في جميع الأعصار ، إذ لم يزل الناس من قديم الأعصار يمارسون عملية الحفر في البقاع التي هلكت أهلها ولم يبق منها إلّا رسم وطلل ، وإن احتملوا أنّ للخازن وارثاً حيّاً أو جرت عليه يد مسلم .
2 . إنّه وإن لم يرد عموم أو إطلاق يفيد أنّ الكنز على وجه الإطلاق لواجده
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 7 .
( 2 ) إثبات الوصية ، للمسعودي : 149 ، ط مكتبة بصيرتي .
( 3 ) الوسائل : الجزء 17 ، الباب 17 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .