. . . . . . . . . .
شرح
مالك . « 1 »
توضيحه : انّ الملكية إضافة اعتبارية عقلائية يعتبرها العقلاء بين الشيء والإنسان في شرائط خاصة اسمها التسلّط عليه بإحدى الوسائل المشروعة عند العقلاء وأُمّها الحيازة وما يتفرع عليها ، ولكنّه إذا بعُد العهد بين المالك والمملوك ولم يتّفق منهم تعاهد له في عصر بعد عصر ، لا من نفسه ولا من وارثه - على فرض وجوده - أصبح الشيء في نظر العقلاء مالًا بلا مالك ، ومن الممكن أن يكون له مالك موجود إذا كان من المعمّرين أو كان أعقابه موجودين ، لكن لأجل انقطاعه أو انقطاعهم عنه صار سبباً لانقطاع العلقة بينه أو بينهم وبين الشيء ، وعندئذ يصبح من المباحات يسبق عليه من شاء ، ويصير من مصاديق : « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له » . « 2 » ويدخل تحت قوله : « للعين ما رأت ولليد ما أخذت » « 3 » إلى غير ذلك من الأحاديث ، وليست الملكية من قبيل لازم الوجود للشيء حتى لا تنفكّ عنه ، فإنّه لو صحّ إنّما يصحّ في الأُمور التكوينية كالزوجية ، بل هي من الأُمور الاعتبارية التي قوامها بمعتبرها ، والاعتبار يتقوّم على الأثر الملموس لا الأثر الشاذ ، فإذا لم يُر من المالك عصراً بعد عصر ، أثر ولا سمع منه خبر يتوقف العقلاء عن اعتبارها لهذه الأشياء ، فتصبح في أنظارهم كالمباحات الأصلية .
غاية الأمر أنّ المباحات على قسمين : طبيعية كالأنهار والأشجار ، وغير طبيعية كالأموال المدفونة تحت التراب بيد الإنسان أو الحوادث الجوّية أو الأرضية أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 14 / 63 - 64 بتصرّف .
( 2 ) سنن أبي داود : 3 / 177 ، كتاب الخراج والأمارة ، الحديث 3071 ؛ سنن البيهقي : 6 / 142 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 38 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .