. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : إنّ لفظ الكنز أُطلق في القرآن على كلّ مستور عن الأعين من غير إيماء إلى كونه مدّخراً من جانب المالك ، قال سبحانه حاكياً عن قول المشركين : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) . « 1 »
وقال أيضاً : (أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها) . « 2 »
وثالثاً : لا ثمرة في النزاع ، فلو قلنا بالاشتراط في صدق : الكنز ، فلا نقول به في صدق الركاز الذي أُطلق بمعنى واحد على المعدن والكنز ، ولا يخطر في بال أحد ، كون المعدن مدخراً ، والجامع كونه راسخاً وثابتاً في الأرض ، وقال الفقيه الهمداني : الإنصاف أنّ صدق اسم الكنز حقيقة على المال المستتر في الأرض بنفسه لا بفعل فاعل لا يخلو عن تأمّل ، وإن كان ربّما يساعد عليه العرف في بعض موارد استعمالاتهم كقولهم : عَثَرَ فلان على كنز ، فانّهم لا يلتفتون في مثل هذا الإطلاق إلى كون ذلك الشيء الذي عثر عليه ممّا كنزه الإنسان لفاقته ، كما فسّر الكنز به في مجمع البحرين ، أو كونه مستتراً في الأرض بنفسه ، ولكن لا يبعد أن يكون هذا الإطلاق مبنياً على التوسّع وعدم الالتفات إلى جهة قيامه بالفاعل . « 3 »
الثانية : هل يشترط كونه واقعاً تحت الأرض أو يكفي كونه مستوراً لا يُعْثَر عليه بسهولة ؟ ولأجل ذلك جعل الماتن رحمه اللّه الميزان ، الصدق العرفي ، والدليل على عدم الاشتراط قوله سبحانه في حقّ قارون : (آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) . « 4 »
هامش
( 1 ) هود : 12 .
( 2 ) الفرقان : 7 .
( 3 ) مصباح الفقيه : 14 / 46 .
( 4 ) القصص : 76 .