شرح
وهو عبارة عمّا رضّت عروق الخصيتين ، وكلّ ما ورد في الرواية من أقسام الهدي التام ، غاية الأمر يستحب تقديم بعضها على بعض .
وأمّا وجه دلالة الحديث على جواز الاجتزاء بالناقص عند عدم وجدان التام ، انّ قوله : « فإن لم تجد فما استيسر من الهدي » بمعنى إذا لم يجد ما يصلح للهدي في حالة الاختيار ، فعليه بالميسور من الهدي في حالة الاضطرار .
فإن قلت : أي فرق بين المقام حيث جاز التمسّك بإطلاق قوله : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، وما إذا لم يوجد غير الخصي ، حيث منع من التمسك بإطلاق الآية في ذاك المقام ؟
قلت : الفرق بين المقامين واضح ، وذلك بالإمعان في الرواية حيث إنّ الإمام رخّص فيها بالتمسّك بالآية بعد الانتقال عن حالة الاختيار ، والانتقال إلى حالة الاضطرار ، بخلاف الفرع السابق فإنّ التمسك فيه بها كان غير مسبوق بشيء من حالة الاختيار ، فتدبّر .
وبذلك يعلم أنّ ما احتاط المصنّف من الجمع بين الناقص والتام في شهر ذي الحجة من نفس العام أو العام القابل إذا لم يمكن فيها ، وضمّ الصوم إليهما ، أولى أن يكون استحبابيّاً .
ولعلّ وجه الاحتياط إطلاق صحيحة علي بن جعفر الشامل لحالتي الوجدان وعدمه . لكنّه مقيّد بما عرفت من صحيحة ابن عمّار .