شرح
منكسرة القرن أو مقطوع الأُذن أو الخصي ، إلى غير ذلك ممّا يوجب وصف الحيوان بالنقص ، فهل المرض من أقسام النقص ؟ فيه تردد ، لأنّ مرجع النقص إلى الكمية في الأعضاء ، والصحّة والسلامة يرجعان إلى الكيفية في المزاج .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إذا كان العِوَرُ أو قطعُ الأُذن مانعاً من الإجزاء ، فالمرض المزمن أو كون الحيوان أجرب الّذي يفسد اللحم أولى بأن يكون مانعاً من الإجزاء .
ويمكن أن يستدلّ عليه بما ورد في الحديث النبوي المروي عن البراء بن عازب قال : قام بنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطيباً فقال : « أربع لا تجوز في الأضحى ؛ العوراء البيّن عَوَرُها ، والمريضة البيّن مرضها ، والعرجاء البيّن عرجُها ، والكسيرة التي لا تُنقي » . ( « 1 » )
قال العلّامة في تفسير الحديث . ومعنى البيّن عَوَرُها ، الّتي انخسفت عينها وذهبت ، فإنّ ذلك ينقصها ، لأنّ شحمة العين عضو يُستطاب أكله ، والعرجاء البيّن عَرجَها ، الّتي عرجها متفاحش يمنعها من السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والرعي فتهزل ، إلى أن قال : والمريضة هي الجرباء لأنّ الجرب يفسد اللحم ، والأقرب اعتبار كلّ مرض يؤثر في هزالها وفي فساد لحمها . ( « 2 » ) وخرج المرض الّذي يعالج بسرعة دون أن يفسد لحمها وسيوافيك تفسير القسم الرابع .
وأمّا الأقرع في كلام المصنّف فهو ما سقط شعر رأسه من علّة ، فهو أوضح من المريض في دخوله تحت عنوان النقص .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي : 5 / 242 ، وفيه مكان « الكبيرة » ؛ « الكسيرة الّتي لا تُنقى » .
( 2 ) . منتهى المطلب : 11 / 187 .