شرح
وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الدليل الاجتهادي ، إذا كان ، أو الأصل العملي عند فقده ، فربّما يقال أنّ المرجع إطلاق قوله سبحانه : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( « 1 » ) ، فلو كان الهدي صادقاً على الأقل سناً في البقر والمعز والضأن فيجزي أخذاً بالإطلاق .
يلاحظ عليه : أنّ الآية ليست في مقام البيان بالنسبة إلى الشرائط بشهادة أنّه يشترط في الهدي أُمور كثيرة سيشير إليها المصنّف مع سكوت الآية عنها ، وعلى فرض كونها في مقام البيان فالهدي الوارد في الآية مقيّد بكونه ثنيّاً في الإبل والبقر والمعز ، وجذعاً في الضأن ، والمقيِّد مجمل مردّد بين الأقل والأكثر . وعند ذلك يقع الكلام فيما هو المرجع ، فربّما يقال : إنّ المرجع عند إجمال المقيِّد هو البراءة من الكلفة الزائدة ، فإنّ شرطية الدخول في السنة الثانية في الضأن أو دخول السنة الثالثة في البقر والمعز تكليف زائد يدفع بأصل البراءة ، وهذا نظير ما إذا شككنا في وجوب الإيمان في عتق الرقبة فإيجاب الرقبة المؤمنة تكليف زائد يرتفع بالأصل ، ولا يعتد بأنّ الرقبتين : المؤمنة والكافرة فردين متباينين ، لأنّ الميزان في جريان البراءة هو وجود احتمال الكلفة الزائدة والمفروض أنّه موجود .
هذا ما عليه بعض السادة من الأساطين على ما في تقريراته بتوضيح منّا ، والظاهر أنّ المرجع هو الاحتياط ، لأنّ المقام من قبيل الشكّ في المحصِّل ، إذ التكليف تعلّق بأمر بسيط كالثَّنيّ والجذع وهو مردّد في الخارج بين كونه داخلًا في السنة الثانية أو داخلًا في السنة الثالثة . وبما أنّ المكلّف به معلوم تفصيلًا ، وإنّما الشكّ في مصداقه ومحقّقه فالعقل يحكم بالاحتياط ، ولعلّ المصنّف - لأجل ذلك - احتاط في المتن في مورد الثَّنيّ والجذع .
هامش
( 1 ) . البقرة : 146 .