شرح
« إذا رأيت الهلال ، هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ » . فقلت له : كيف أصنع إذا دخلتُ مكة ، أُقيم إلى التروية لا أطوف البيت ؟ قال : « تقيم عشراً لا تأتي الكعبة إنّ عشراً لكثير ، انّ البيت ليس بمهجور ( « 1 » ) ، ولكن إذا دخلت مكة فطف بالبيت واسعَ بين الصفا والمروة » . قلت له : أليس كلّ من طاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ ؟ قال : « إنّك تعقد بالتلبية » ، ثمّ قال : « كلّما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية » . ( « 2 » )
ثمّ إنّ المسألة شائكة من جهات :
الأُولى : من حيث سعة الموضوع وضيقه ، فعلى القول بانقلابه إلى العمرة المفردة كما عليه الشيخ فهل يجوز الطواف حتّى على من تعيّن عليه الإفراد كالحاضر الّذي لم يحجّ قبله ، أو يختص بغير مَن تعيّن عليه كما إذا أتى الحاضر بوظيفته والآفاقي إذا حجّ حجّة التمتع قبل ذلك الأوان ، فلا إشكال في انقلاب حجّه إلى العمرة المفردة . الثانية : إبهام القول الأوّل من حيث الاحتمالات الثلاثة الماضية وإجمال القول الرابع في المقصود من النية ، فهل المراد من النية نية العدول إلى العمرة أو الطواف بنية التحلّل ؟ قال في المدارك : الظاهر أنّ المراد بالنية في قول المصنّف ومن قال بمقالته : « إنّ المفرد لا يحل إلّا بالنيّة » ، نية العدول إلى العمرة ، والمعنى أنّ المفرد لا يتحلّل قبل إكمال أفعال الحجّ إلّا بنية العدول إلى العمرة ، فيتحلّل مع العدول بإتمام أفعالها ، وعلى هذا فلا يتحقّق التحلّل إلّا في موضع يسوغ فيه العدول إلى العمرة .هامش
( 1 ) . ولعله جملة خبرية بمعنى الإنشاء ، أي النهي عن جعله مهجوراً .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 16 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 1 .