شرح
بالبيت لبّى عند فراغه عن الطواف ليعيد إحرامه بالتلبية ، وإنّما يفعل ذلك لأنّه لو لم يفعله دخل في كونه محلًا وبطلت حجّته وصارت عمرة . ( « 1 » ) ولولا قوله : « وصارت عمرة » لانطبق على الاحتمال الأوّل . ونحن ندرس هذا القول على ضوء الاحتمال الأوّل .
ولم نقف على من يقول بالاحتمال الثالث . هذا كلّه حول القول الأوّل .
وأمّا القول الثاني فهو قول الشيخ في « التهذيب » ، وقد مرّ نقله عنه في « التذكرة » .
وأمّا الثالث فلم يعلم قائله . وإن نسب إلى المرتضى ، ولكن في الجواهر النسبة غير ثابتة .
وأمّا الرابع فهو خيرة ابن إدريس في « السرائر » ، والمحقّق في « الشرائع » .
قال في « السرائر » بعد ما نقل عن الشيخ قوله : « لأنّه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلًا وبطلت حجّته وتصير عمرة » قال : هذا عجيب كيف يدخل في كونه محلًا ، وكيف يبطل حجّه وتصير عمرة ولا دليل على ذلك ، من كتاب ولا سنّة مع قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الأعمال بالنيات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » . ( « 2 » ) ويظهر من ذيل كلامه أنّ المفرد يحل بالنية ، وأمّا القارن فليس له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ القول بالانحلال كان معروفاً عند الناس ، ولعلّ فقهاء السنّة كانوا على هذا الرأي في ذلك الزمان . ولذلك سأل عبد الرحمن بن الحجاج الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن هذه المسألة وقال : إنّي أُريد الجوار فكيف أصنع ؟ قال :
هامش
( 1 ) . النهاية : 208 .
( 2 ) . السرائر : 1 / 525 .