شرح
لم يسق هدياً أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لفعلت كما أمرتكم ولكنّي سُقْت الهدي ، وليس لسائق الهدي أن يَحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه . ( « 1 » )
هذا وقد خالف ابن إدريس وأفتى بعدم جواز التقديم وقال : وأمّا المفرد والقارن فحكمهما حكم المتمتّع ، في أنّهما لا يجوز لهما تقديم الطواف قبل الوقوف بالموقفين على الصحيح من الأقوال ، لأنّه لا خلاف فيه . وقد روي أنّه لا بأس بهما ، أن يقدّما الطواف قبل أن يأتيا عرفات . ( « 2 » )
وأجاب العلّامة عن احتجاج ابن إدريس بالإجماع ، بأنّ الشيخ ادّعى الإجماع على جواز التقديم ، فكيف يصحّ له دعوى الإجماع على خلافه والشيخ أعرف بمواضع الوفاق والخلاف ؟ . ( « 3 » )
وفي « الجواهر » : وقد يستدل لابن إدريس بصحيح ابن أُذينة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « في هؤلاء الذين يُفردون الحج ، إذا قدموا مكة فطافوا بالبيت أحلّوا ، وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يَحلّ ويعقد حتّى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة » .
والظاهر ( « 4 » ) أنّ المراد ، هو التنديد بكثرة طوافهم وتلبيتهم على وجه ربّما يؤدّي إلى بطلان الحجّ ، بنسيان التلبية ، أو تقديمها على الطواف ولو كان نفس العمل غير جائز لأشار إليه بعبارة موجزة ، من دون حاجة إلى ذلك التفصيل في الحديث .
هذا كلّه حول تقديم المفرد والقارن طواف الفريضة على الوقوفين ، وأمّا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 25 .
( 2 ) . السرائر : 1 / 575 .
( 3 ) . المنتهى : 2 / 709 ، والمدارك : 7 / 197 .
( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 3 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 18 . ولاحظ أيضاً ، الباب 4 و 5 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 23 و 1 .