شرح
يلاحظ على الاستدلال بهذا الحديث بأنّ الخليفة كان بصدد التفريق بين الحجّ والعمرة الّذي كان عليه العرب في عصر الجاهلية والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بالجمع وقال : « دخلت العمرة بالحجّ » وشبك أصابعه . ولمّا حاول عثمان إحياء ما كان عليه العرب في عصر الجاهلية خالفه الإمام ( عليه السلام ) وقال : « لبيك بحجّة وعمرة معاً لبيك » والمقصود الجمع بين العمرة والحجّ دون التفكيك بينهما ، ومن المعلوم أنّ المتمتع والقارن يجمعان بينهما ، غير أنّ المتمتّع يقدّم العمرة والقارن يؤخّر . والجمع في المقام يقابل التفريق في العصر الجاهلي ، لا الجمع بينهما في إحرام واحد ، وليس في الرواية ما يدلّ على الجمع بنيّة واحدة .
الثالثة : ما رواه حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إنّما نُسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي ، وعليه طواف بالبيت ، وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد بين الصفا والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحجّ . وقال : أيّما رجل قرن بين الحجّ والعمرة فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي ، وقد أشعره وقلّده ، والإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتّى يدميها ، وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة » . ( « 1 » )
أمّا فقه الحديث فالمراد : « نسك الّذي يقرن ، مثل نسك المفرد [ في السعي ] فيما بين الصفا والمروة » أي ليس عليهما إلّا سعي واحد وليس بأفضل منه إلّا بالسياق . وإنّما خصّ السعي بالذكر ، لأنّ المخالف بجمعه بين العمرة والحجّ يسعى بين الصفا والمروة بسعيين ، سعي للعمرة والآخر للحجّ فيكون جامعاً بين السعيين ، وأمّا على المختار ، فليس له إلّا سعي واحد ، إذ له أن يحجّ ولا يعتمر
هامش
( 1 ) . التهذيب : 5 / 42 ، الحديث رقم 124 ؛ الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 6 ؛ والباب 5 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 2 .