شرح
محمد الأصبهاني الذي قال النجاشي بحقّه : لم يكن بالمرضي . وضعّفه في الوجيزة ، وذكره العلّامة في القسم الثاني .
وثانياً : قوله : « أمره جبرئيل ( عليه السلام ) أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي » ، ليس بمعنى أن يجعلها النبيّ عمرة لنفسه ، بل بمعنى جعلها عمرة لأُمّته لا لنفسه ، وبذلك صار حجّهم حج التمتّع ؛ والشاهد على ذلك أنّه لمّا أمرهم بجعلها عمرة ارتفعت أصواتهم بأنّ سيرة آبائهم كانت على تفريق العمرة عن الحجّ فكيف نجعلها عمرة ؟ ! وأمّا هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يجعلها عمرة بل أتى بها بما أنّها من أجزاء الحجّ متقدّماً . ولم نقف على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتى بعمرة مفردة بعد الحجّ ، أو اقتصر به ، ولا بأس بالاقتصار ، لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجّ حجّة الإسلام قبل هجرته إلى المدينة المنوّرة .
وثالثاً : أنّ قوله : « فجمعت له العمرة والحج » لا تدلّ على ما يرميه ، وذلك لأنّ العرب لا يعتمرون في أيام الحجّ ، بل يأتون بأعمال الحج وحده في ذي الحجّة ويعتمرون في سائر الأشهر ويفرّقون بينهما ، إلّا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جمع بينهما ، غاية الأمر أنّ المتمتّع يأتي بالعمرة أوّلًا والمفرد والقارن يأتي بها بعد أعمال الحجّ متأخّراً . ففي كلتا الصورتين جمع بين العمرة والحج ، مقابل التفريق في العصر الجاهلي .
الثانية : ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إنّ عثمان خرج حاجّاً فلمّا صار إلى الأبواء أمر منادياً ينادي بالناس : اجعلوها حجّة ولا تمتّعوا ، إلى أن قال : فلمّا انتهى المنادي إلى عليّ وكان عند ركائبه يلقمها خبطاً ودقيقاً ، فلمّا سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان وقال : « ما هذا الّذي أمرت به ؟ » قال : رأي رأيته . فقال : « واللّه لقد أمرت بخلاف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ثمّ أدبر مولّياً رافعاً صوته : « لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك » . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 21 من أبواب الإحرام ، الحديث 7 ؛ سنن البيهقي : 4 / 352 .