تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
الناس في الحجّ فبعضهم يقول : خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مُهلًا بالحج ، وقال بعضهم : مُهلّا بالعمرة ، وقال بعضهم : خرج قارناً ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « علم اللّه عزّ وجلّ أنّها حَجّة لا يحج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدها أبداً ، فجمع اللّه عز وجل له ذلك كلّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأُمّته ، فلمّا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل ( عليه السلام ) أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحلّ ، لقوله عزّ وجلّ : (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ، فجمعت له العمرة والحج ، وكان خرج على خروج العرب الأُول ، لأنّ العرب كانت لا تعرف إلّا الحج ، وهو في ذلك ينتظر أمر اللّه تعالى وهو يقول ( عليه السلام ) : « الناس على أمر جاهليتهم إلّا ما غيّره الإسلام » وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، فشقّ على أصحابه حين قال : « اجعلوها عمرة » ، لأنّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجّ » . ( « 1 » ) استدلّوا بقوله : « أمره جبرئيل ( عليه السلام ) أن يجعلها عمرة إلّا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه » ، وقد أمره جبرئيل أن يجعل ( النبيّ القارن ) ما أتى به من الأعمال عمرة كسائر الناس ، غير أنّه لمّا ساق الهدي فليس له التحلّل كالآخرين . فتكون عمرة القران كعمرة التمتّع متقدّمة على الحجّ ، غير أنّه لا تحلّل بينهما في القران . وأمّا الاستثناء فليس استثناء من جعل ما أتى عمرة ، بل استثناء لما فهم من الجملة السابقة من أنّ جعله عمرة يحلّ فاستثنى من ساق الهدي . مضافاً إلى قوله : « فجمعت له العمرة والحجّ » . يلاحظ على الاستدلال بوجوه : أوّلًا : أنّ السند غير نقي حيث رواه سعد بن عبد اللّه القمي ، عن القاسم بن
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 2 / 118 ، الباب 153 ، الحديث 3 .