تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
يجوز له العدول من الإفراد إلى التمتّع ؟ فهو خارج عن محط البحث . وقد ذهب الشيخ إلى الجواز في « المبسوط » ( « 1 » ) و « الخلاف » ( « 2 » ) ، وتبعه يحيى بن سعيد في « الجامع » . ( « 3 » ) وتردّد المحقّق في المسألة كما في المتن ، ولكنّ الحقّ هو الثاني . أمّا أوّلًا : فلأنّه مقتضى الكتاب ، قال سبحانه : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ( « 4 » ) ، فإنّ الظاهر أنّ المشار إليه في قوله : « ذلك » إلى النوع ، أي إلى نوع الحجّ لا إلى الهدي . وإن شئت قلت : يرجع إلى الشرط ، أعني : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) لا إلى الجزاء ، أعني : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، ومعنى الآية التمتّع بالعمرة إلى الحجّ شأن من لم يكن حاضر المسجد الحرام . والمفروض أنّه من الحاضرين ، يريد أن يتمتّع ، وأمّا رجوع الضمير إلى الهدي القريب بمعنى اختصاص وجوب الهدي لغير الحاضر فبعيد ، لأنّ الإشارة بلفظ البعيد ، وإلّا لكان اللازم أن يقول ذاك . وثانياً : ما تضافر من الأخبار على أنّه ليس لأهل مكة ومن هو نظيرهم متعة ؛ ففي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ليس لأهل مكة ، ولا لأهل مرّ ، ولا أهل سرف متعة ، وذلك لقول اللّه عزّ وجلّ : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) . المبسوط : 1 / 306 . ( 2 ) . الخلاف : 2 / 261 . ( 3 ) . الجامع للشرائع : 179 . ( 4 ) . البقرة : 196 . ( 5 ) . الوسائل : 8 ، الباب 6 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 1 . ولاحظ بقية أحاديث الباب الّتي تناهز الاثني عشر حديثاً .