تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
المحقّق في المقام : « لم يلزمه هدي » ولكنّه قال عند الكلام عن الهدي : وهو واجب على المتمتّع ، ولا يجب على غيره ، سواء كان مفترضاً أو متنفلًا ، ولو تمتّع المكي وجب عليه الهدي . ( « 1 » ) أقول : في المسألة أقوال ثلاثة : 1 . عدم الوجوب . وهو خيرة الشيخ في « الخلاف » . قال الشيخ في « الخلاف » : فرض المكي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القران والإفراد فإن تمتّع سقط عنه الفرض ، ولم يلزمه دم ، وقال أبو حنيفة : يكره له التمتّع والقران ، فإن خالف وتمتّع فعليه دم المخالفة دون التمتّع والقران . ثمّ استدلّ الشيخ بقوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) معناه أنّ الهدي لا يلزم إلّا من لم يكن من حاضري المسجد الحرام ، ويجب أن يكون قوله : (ذلِكَ) راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتع ، لأنّه يجري مجرى قول القائل : « من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غاصباً » في أنّ « ذلك » يرجع إلى الجزاء دون الشرط . ولو قلنا : إنّه راجع إليهما ، وقلنا : إنّه لا يصحّ منه التمتّع أصلًا لكان قوياً . ( « 2 » ) حاصل كلام الشيخ : أنّ قوله : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ) يرجع إلى القريب وهو ( مااسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) لا إلى البعيد ، أعني : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) . وبعبارة أُخرى يرجع إلى الجزاء لا إلى الشرط . ويكون معنى الآية : انّ الهدي من
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام : 1 / 259 . ( 2 ) . الخلاف : 2 / 272 المسألة 42 . وقد أشار الشيخ إلى أمرين : عدم وجوب الهدي ( سقط عنه الفرض ) وعدم دم المخالفة ، خلافاً لأبي حنيفة حيث أوجب دم المخالفة وإن لم يوجب الهدي .