شرح
شكّ في صحّة عمرته ، إنّما الكلام إذا استطاع الحجّ والعمرة معاً ، فأتى بالحج ، فهل له أن يؤخّر العمرة إلى الأشهر التالية ؟
ظاهر عبارة المحقّق هو جواز التأخير بشهادة أنّه بصدد بيان وظيفة المفرد ، فعلى هذا يجوز له أن يحجّ في ذي الحجة ويأتي بالعمرة في الشهور التالية .
وهذا يتوقّف على جواز أمرين :
أ . جواز إتيان مثل تلك العمرة في غير أشهر الحجّ .
ب . جواز التأخير وعدم الفورية .
والظاهر من الشهيد وجوب الإتيان بعد الحجّ فوراً وقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحجّ وانقضاء أيام التشريق لرواية معاوية ابن عمار أو في استقبال المحرم ، وهذا لا ينافي الفوريّة . ( « 1 » )
ولكن قال في « المدارك » : هذا الحكم - أي وقوعها في غير أشهر الحجّ - أمر مقطوع به في كلام الأصحاب . ( « 2 » )
أقول : في جواز التأخير إلى خروج أشهر الحجّ نظر من وجهين :
الأوّل : ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك من وجوب إيقاع الحجّ والعمرة في عام واحد ثمّ قال : إلّا أن يراد بالعام اثنى عشر شهراً . ( « 3 » )
الثاني : منافاته للفورية فإذا وجب العمل عند الاستطاعة فالظاهر الإتيان به بعدها دون تأخير ، ومع ذلك كلّه قال في « المدارك » : لم نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي التوقيت لكن مقتضى وجوب الفورية التأثيم بالتأخير وهو لا
هامش
( 1 ) . الدروس : 1 / 337 .
( 2 ) . مدارك الأحكام : 7 / 188 .
( 3 ) . المسالك : 2 / 501 .