شرح
قلت : أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء ؟ فقال : « لا » . ( « 1 » )
أقول : الاعتماد على صحيحة البزنطي مشكل من وجوه :
أوّلًا : ليس فيه تصريح بورودها في خصوص العمرة المتمتع بها ، بل هو مطلق شامل للعمرة المفردة وعمرة التمتع والحج بأقسامه ، ولازم ذلك انّه يتحلّل بنفس الهدي في عامّة الأقسام ولم يقل به أحد ، فتكون الرواية معرضاً عنها .
ثانياً : أنّ تخصيص إطلاقه بصحيح معاوية بن عمّار الوارد في عمرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( « 2 » ) ، والأخذ بإطلاقه في غيرها ( « 3 » ) ، وإن كان يخرجه عن الشذوذ ويحصل الجمع بينه وبين الضابطة لكن لازمه اختصاص الضابطة بالعمرة المفردة وخروج الفردين الآخرين منها ، أعني : الإحصار في العمرة المتمتع بها ، والإحصار في الحجّ ، وهو لو لم يكن مستهجناً بعيد .
ثالثاً : يحتمل أن يكون التحلّل من كلّ شيء حتّى النساء بعد الهدي مختصاً بمن اشترط التحلّل عند الإحرام ويشهد على ذلك قوله في ذيلها : « قال : أما بلغك قول أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : حُلَّني حيث حبستني لقدرك الّذي قدرت عليّ » فتكون الرواية ناظرة إلى صورة الاشتراط لا مطلقاً كما نبّه بذلك العلّامة المجلسي في شرح الكافي . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 4 . ولاحظ الباب 8 من هذه الأبواب ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 3 .
( 3 ) . كما عليه المحقّق الخوئي في المعتمد : 5 / 439 وقال : إذن تنقلب النسبة بين صحيحة معاوية بن عمار « المحصور لا تحلّ له النساء » وبين صحيحة البزنطي الدالّة على التحلّل من غير طواف النساء إلى العموم والخصوص المطلق بعد ما كانت النسبة بينهما بالتباين .
( 4 ) . مرآة العقول : 17 / 325 .