تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
الواردة في مَن فاته الحج فإنّ موردها من دخل مكة ولم يدرك الموقفين لضيق الوقت أو لمانع كالمرض لا من دخل مكة ومنعه ظالم عن إدراك الوقوفين ولم تكن وظيفته من أوّل الأمر إلّا الذبح ، لا الوقوف في عرفات حتّى يصدق أنّه فات . ( « 1 » ) وربّما يمكن أن يستدلّ لهذا القول بما رواه الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال : « يلحق فيقف بجَمْع ، ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه » . قلت : فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟ قال : « هذا مصدود عن الحجّ إن كان دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ فليطف بالبيت أُسبوعاً ، ثمّ يسعى أُسبوعاً ، ويحلق رأسه ويذبح شاة ، فإن كان مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه » . ( « 2 » ) أمّا الفقرة الأُولى فهي على وفاق القاعدة بناءً على أنّ درك اضطراري المشعر النهاري مجز ، ولذلك أمر الإمام بوقوفه في « جمع » في نهار اليوم العاشر ، إنّما الكلام في الفقرة الثانية أي خُلّي يوم النفر فمع التصريح بأنّه مصدود عن الحجّ لم يأمره الإمام بالتحلّل بذبح الهدي كما هو المشهور وإنّما أمره بالتحلّل بالعمرة المفردة حيث قال : فليطف بالبيت أُسبوعاً . . . الخ . وأمّا الأمر بالحلق ، فلأنّ المحرم بالعمرة المفردة مخيّر بين الحلق والتقصير . يلاحظ عليه : أنّ ظاهر الرواية أنّ من وظائفه ذبح الشاة مع أنّ العمرة
هامش
( 1 ) . المعتمد : 5 / 421 . ( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 2 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 466 | الشيخ جعفر السبحاني