شرح
وهذا مستثنى من صدر الآية - أي إتمام العمل بشرائطه - ، وبذلك يظهر الفرق بين المحصر في الفقرة الأُولى ، ومن ابتلي بالمرض والأذى في الرأس في هذه الفقرة ؛ بأنّ الإحصار يمنعه عن الاستمرار في العمل فيتحلّل ويرجع إلى أهله ، بخلاف الثاني فهو يستمر في العمل ويعفى عن الإتمام بمعنى إتيان العمل بعامّة شرائطه ، وهذه الفقرة لا صلة لها بصدر الآية أعني قوله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ) .
وممّا يؤيد استقلال تلك الفقرة ورجوعها إلى صدر الآية وانّه لا صلة لها بالمحصر ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « مرّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كعب بن عجرة الأنصاري والقمّل يتناثر من رأسه ، فقال : « أتؤذيك هوامك ؟ » فقال : نعم ، قال : فأُنزلت هذه الآية : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) . ( « 1 » )
ثمّ إنّ الآية بعد ما أنهت الكلام في المحصر أوّلًا ، والمريض المحتاج إلى المداواة بالحلق أو بمن في رأسه أذىً ثانياً ، ذكرت حكماً ثالثاً لا صلة له بالصنفين الأوّلين وتقول : (فَإِذا أَمِنْتُمْ) ، أي من الموانع - أي مانع كان - ، (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، أي من أتى بالعمرة وتمتع بالإحلال بينها وبين الحجّ ، فعليه الهدي في الحجّ وهذا الفرض للنائي لا للحاضر : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) .
فخرجنا بالنتائج التالية :
1 . أنّ المحصر ، هو الممنوع من الحج لمرض ، والمحصور هو الممنوع لأجل العدوّ ، وقد يطلق عليه المصدود .
2 . أنّ نزول الآية في حصر الحديبية لا يلائم فعل النبي وأصحابه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 14 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الحديث 1 .