تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح

نزول الآية في حصر الحديبية غير صحيح

فإن قلت : نقل النيسابوري في « غرائب القرآن » ( « 1 » ) ، وابن كثير في « تفسير القرآن العظيم » ( « 2 » ) اتّفاق المفسّرين على نزول الآية - أي قوله سبحانه : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ . . .) - في حصر الحديبية ، وكان الإحصار بالعدو لا بالمرض ؟ قلت : التاريخ وتضافر الروايات عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يدلّ على أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحلّل بالحديبية بذبح الهدي في موضع الصد ، وهذا يدلّ على أنّ واجب المصدود هو التحلّل بالهدي في مكانه دون أن يبعث بالهدي أو ثمنه ، مع أنّ الوارد في الآية هو بعث الهدي إلى محلّه لقوله سبحانه : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ، فلو كانت الآية واردة في مورد الصد يلزم خروج المورد عن مفاد الآية ، حيث إنّ المصدود يذبح مكانه ، والمريض يبعث بالهدي أو ثمنه . فإن قلت : كيف يمكن القول بنزول الآية في المحصر بالمرض مع أنّه ورد في الفقرة الثانية من الآية الكريمة : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) ( « 3 » ) ، ولفظة « مَنْ » للتبعيض ، وهذا يدلّ على أنّ المحصرين في الآية على قسمين : مصحّ ومريض . فكيف يمكن تخصيص الآية - أي قوله سبحانه : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) - بالثاني ؟ قلت : إنّ قوله سبحانه : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً) ليس متفرّعاً على قوله : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) ، بل هو متفرّع على قوله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) . وإليك الآية وتفسيرها وانّ المحصر بالمرض ، غير المريض في قوله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) . غرائب القرآن في هامش الطبري : 2 / 242 . ( 2 ) . تفسير القرآن العظيم : 1 / 361 . ( 3 ) . البقرة : 196 .