شرح
المرضُ وحصره العدوّ . ( « 1 » )
وفي « المجمع » نقلًا عن المبرد والزجّاج : يقال للرجل الّذي منعه الخوف أو المرض عن التصرف : قد أُحصر فهو محصَر ، ويقال للرجل الّذي حُبِس : قد حصر فهو محصور . ( « 2 » )
وهذا يبعثنا على أن نفرّق بين المحصر والمحصور ويستعمل في الممنوع لأجل المرض أو الخوف لفظ المُحْصَر ، وفي الممنوع لأجل العدوّ لفظ المحصور ، نعم جاء في الرواية السابقة إطلاق المحصور على الممنوع بالمرض ، ولعلّ التساهل جاء من جانب الراوي فإنّ أئمّتنا هم أفصح الناس .
ثمّ إنّ القرآن الكريم يستعمل كلمة الإحصار في سورة البقرة ويقول : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( « 3 » ) ، وفي الوقت نفسه يستعمل كلمة الصد في مورد الحديبية حيث صدّوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه عن العمرة ، قال سبحانه : (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) . ( « 4 » )
وقال سبحانه : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) . ( « 5 » )
فتلخّص من ذلك : أنّ الإحصار والمحصر لا يستعمل إلّا في الممنوع بالمرض لا في المصدود بالعدو .
نعم يستعمل في الثاني لفظ الحصر والمحصور تارة ، والصدّ أُخرى .
هامش
( 1 ) . السرائر : 1 / 641 .
( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 289 .
( 3 ) . البقرة : 196 .
( 4 ) . الفتح : 24 .
( 5 ) . المائدة : 2 .