شرح
أصل واحد ، كما سيتضح .
الفرع الرابع : إذا شكّ قبل الدخول في الجمرة المتأخّرة ، وبعد الفراغ من الجمرة المتقدّمة شك في عدد المتقدّمة واحتمل النقصان ، أي هل أنّه أكمل رمي سبع حُصيّات أو لا ؟ فأفتى المصنّف بالاحتياط في كلتا الحالتين ، أي سواء اشتغل بأمر آخر غير رمي المتأخّرة كالتكلم مع رفيقه ونظير ذلك ، أم لم يشتغل وإن فرغ من العمل ، قائلًا بأنّه يرجع ويرمي المتقدّمة ليحرز السبع .
وعندئذ يطرح هذا السؤال أنّه ما الفرق بين الفرع الثالث والرابع مع اشتراكهما في كون الشك قبل الدخول في المتأخّرة وبعد الفراغ عن المتقدّمة ، غير أنّ الشكّ في الثالث يرجع إلى الصحّة وفي الرابع يرجع إلى الإتيان ؟
فإن قلت : لعلّ وجه الرجوع هو عدم كفاية الفراغ ولزوم الدخول في الغير الشرعي أي الجمرة المتأخّرة .
قلت : هذا الوجه مشترك أيضاً بين الفرعين ، ولو صحّ ما ذكر كان الأولى عليه التفصيل بين الفراغ والاشتغال بأمر آخر فلا يعود ، وبين الفراغ عن المتقدّمة من دون الاشتغال بأمر آخر فيعود مع أنّه ( قدس سره ) سوّى بين الصورتين .
الفرع الخامس : لو شكّ بعد الدخول في المتأخّرة وقبل إكمالها في عدد المتقدّمة مع إحراز أنّه رمى أربع حصيات حيث يجوز له تركه عندئذ والإتيان بالمتأخّرة ، فشك في أنّه هل رمى البقية أو لا ؟ يجب عليه العود ورمي البقية ، وذلك لبقاء المحل بالنسبة إلى الجمار الثلاث ، لأنّ الشارع اكتفى في حصول الترتيب برمي أربع حصيات وأجاز له الدخول في المتأخّرة ، فبما أنّه قام بهذا العمل بإذن الشارع فالقدر المتيقن هو صحّة الرمي المتقدّم صحّة نسبيّة يجوز معها الدخول في المتأخّرة لا صحّة مطلقة مغنية عن الإكمال ، فيجب عليه العود .