شرح
أقول : جواز البدار وعدمه في كلّ باب ، رهن دلالة روايات الباب عليه ، فلو قلنا بجواز البدار في التيمم فرضاً ، لا يلازم القول هنا ، بل لكلّ باب حكمه ودليله ، فأمّا المقام فالظاهر لزوم الصبر إلى حد اليأس ، إذ هو القدر المتيقّن من الروايات الواردة في الكسير والمبطون والصبيان ، والمغمى عليه ، والمرأة الساقطة عن المحمل والمريضة ، لأنّ الغالب على هذه الموارد هو طول البُرء إذا حدثت الحادثة في أثناء الحجّ .
وبعبارة أُخرى : مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ، كون الشرط في الاستنابة ، هو العلم بالعجز في مجموع الوقت لا في بعضه . لأنّ الأصل هو المباشرة وإنّما يعدل عنه بدليل قطعي ، وهو إذا حصل العلم بعدم البرء في تمام الوقت والروايات منزلة على هذا كما يعلم من الأمثلة الواردة فيها .
الفرع الثالث : حمل المعذور ، ورمي الجمار بمشهد منه وتدلّ عليه رواية إسحاق بن عمّار ، حيث سأل أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن المريض تُرمى عنه الجمار ؟ قال : « نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه » ، قلت : لا يطيق ، قال : « يترك في منزله ويُرمى عنه » . ( « 1 » )
وبما أنّ الرواية لم يقل بمضمونها أحد حملها في « المدارك » على الاستحباب وقال : يستفاد من موثّقة إسحاق بن عمّار استحباب حمل المريض ، إلى الجمرة ثمّ الرمي عنه . ( « 2 » )
الفرع الرابع : إذا ارتفع العذر عن المعذور وقد رُمي عنه لا تجب الإعادة إذا كان جامعاً للشرائط الّتي منها اليأس في زمنه ، وذلك لاقتضاء امتثال الأمر
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث 2 .
( 2 ) . مدارك الأحكام : 8 / 240 .