تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
وقال في « المدارك » : ولو أُغمي على المريض بعد الاستنابة لم ينعزل النائب قطعاً ، للأصل وإطلاق الخبر ؛ واستشكله بعض المتأخّرين بأنّ الإغماء يوجب زوال الوكالة فتزول النيابة . وهو ضعيف ، لأنّ إلحاق هذه الاستنابة بالوكالة في هذا الحكم لا يخرج من القياس . ( « 1 » ) والحق أنّ باب النيابة غير الوكالة ، فإنّ العبادات لا تقبل الوكالة بل تقبل النيابة ، وقد مرّ أنّ من أُغمي عليه قبل الاستنابة يجب على المؤمنين الرمي عنه ، فإذا صحّ مع عدم الاستنابة يصحّ معها بطريق أولى . بقي الكلام في وجوب المبادرة إلى الاستنابة ، فلا شكّ في جوازها عند العلم ببقاء العذر وعدم الجواز إذا كان موقتاً يرتفع بعد ساعة ويتمكّن من الرمي بنفسه ، ولو شكّ فهل يجري استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ليرتب عليه أثره وهو جواز الاستنابة ؟ فيه تردد ، لأنّ مفاد أدلّتها هو جرّ الحالة السابقة إلى الحالة الحاضرة ، وأمّا جرّها إلى بعد الحاضرة فهو غير مفهوم من الروايات ، وللمسألة نظائر في باب الدماء الثلاثة ، فلاحظ . وعلى كلّ تقدير فإنّما تتصوّر الاستنابة في غير الصبي ، أمّا فيه فيقوم عنه وليه . الفرع الرابع : لو أفاق ذلك في الأثناء استأنف الرمي من رأس ولا يعتد بما رماه النائب . وجهه : هو توجّه التكليف إليه عند الإفاقة واستطاعته الرمي بنفسه ، وما أتى به النائب من الرمي ، فهو عمل ناقص غير تام ، فلا يوجب سقوط الرمي عنه .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام : 8 / 239 .