تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
أنّ النيابة في العبادة عن الحي على خلاف القاعدة ولا يعتد بها إلّا إذا ورد النص به . هل يجوز أن يرمي قبل نصف الليل أو يشترط الرمي بعد انتصافه ، كما عليه الشافعي وعطاء وابن أبي ليلى ، أو أنّه لا يجوز الرمي إلّا بعد طلوع الفجر ، وهو أيضاً قول مالك ؟ ( « 1 » ) وقال المحقّق : وتجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ، ومَن يخاف على نفسه من غير جبر . وقال ( « 2 » ) في « التذكرة » : يجوز للخائف وغيرهم من أصحاب الأعذار والضرورات الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة إجماعاً ، لما رواه العامّة عن ابن عباس أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « يقدّم ضعفة أهله في النصف الأخير من المزدلفة » . ( « 3 » ) وقال في « المنتهى » بعد بيان المسألة : وهو قول كلّ من يُحفظ عنه العلم لما رواه الجمهور : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أُمّ سلمة فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة ، وأذن لسودة أيضاً . ( « 4 » ) وعلى ضوء ذلك فيكون المراد الإفاضة قبل الفجر على نحو يصل المعذور إلى منى عند طلوع الفجر ، أو قبله بوقت قليل فيكون الرمي بعد طلوعه . ويدلّ على ذلك خبر علي بن عطية : قال : أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد الملك الكوفي ، فكان هشام خائفاً فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع
هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 229 . ( 2 ) . الشرائع : 1 / 256 . ( 3 ) . التذكرة : 8 / 205 . ( 4 ) . المنتهى : 11 / 92 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني