شرح
فأوجب المضي إلى منى ، كما أخذ بمضمون الخبر فأوجب عليه الإعادة من قابل .
الفرع الثالث : إذا نسي رمي الجمار الثلاث مع خروجه من مكة
فقد احتاط المصنّف بالقضاء في العام القابل بنفسه أو بنائبه . ويظهر من المحقق التردد في وجوب القضاء حيث إنّه قال : « فإن عاد في القابل رمى وإن استناب فيه جاز » ، إذ لو كان القضاء واجباً لما صحّ التخيير بين وجوب الرمي إذا حجّ وبين جواز الاستنابة إن لم يحج . ولعلّ وجه التردد ما عرفت من الصحيحتين من عدم وجوب شيء عليه ، ففي الصحيحة الثانية قال : قلت : « فاته ذلك وخرج ، قال : ليس عليه شيء » ، وظاهر الجملة عدم وجوب شيء عليه من القضاء والكفّارة . وفي الصحيحة الثالثة : « ليس عليه أن يعيد » ، كلّ ذلك يدلّ على عدم الوجوب . أضف إلى ذلك صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في الفرق بين السعي والرمي بأنّ السعي فريضة والرمي سنّة ، فلو نسي الأوّل قضاه دون الرمي . قال : قلت له : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : « يعيد السعي » ، قلت : فإنّه خرج ، قال : « يرجع فيعيد السعي ، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنّة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة . . . » الحديث . ( « 1 » ) وعلى هذا فالحكم بالرجوع أو الاستنابة حكم احتياطي كما عرفت ، وتصوّر شمول خبر عمر بن يزيد لهذه الصورة بعيد .هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 8 من أبواب السعي ، الحديث 1 .