شرح
أنّ أمده قليل ، وكيف يتيسر ، لمئات الأُلوف من الحجاج ، الرمي في ذلك الوقت القصير ؟ !
4 . صحيح جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) - في حديث - قلت له : إلى متى يكون رمي الجمار ؟ فقال : « من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس » . ( « 1 » ) ولكنّه لا يدلّ على تمام المدعى ، لأنّ ارتفاع النهار متأخّر عن طلوع الشمس ، ويحمل على الفضل .
نعم روى معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس . . . » . ( « 2 » ) فهو يوافق قول الحكم ، ولا يبعد صدوره تقية ، ويمكن حمله على الأفضل . وأمّا القولان المتقدّمان للشيخ في الخلاف وابن بابويه في رسالته من تخصيص الجواز بما بعد الزوال إلى غروب الشمس ، أو تخصيصه بطلوع الشمس إلى الزوال ، فلم نجد لهما دليلًا صالحاً ، فلاحظ .
وأمّا السيرة العملية لحجاج أهل السنّة فإنّهم ملتزمون عملًا برمي جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الشمس إلى الزوال ، وبرمي الجمار الثلاث في اليومين الأخيرين من الزوال إلى الغروب ، حتّى أنّ الجماعة المسمّين بالآمرين بالمعروف يدورون في منى قبل الزوال ، وينهون الناس عن الرمي قبله في اليومين الأخيرين . وقد ظهر الخلاف بينهم في هذه الأيام ، فمال بعضهم إلى سعة الوقت في الأيام الثلاثة ، وألّف بعضهم رسالة في هذا الموضوع .
الفرع الثاني : من كان له عذر من خوف أو مرض أو علّة
أو كان راعياً جاز له الرمي في ليل يومه أو الليل الآتي .هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث 1 .