شرح
5 . وفي رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الّذي ينبغي له أن يرمي بليل من هو ؟ قال : « الحاطب ، والمملوك الّذي لا يملك من أمره شيئاً ، والخائف والمدين ، والمريض الّذي لا يستطيع أن يرمي ، يحمل إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي ، وإلّا فارم عنه وهو حاضر » . ( « 1 » )
والروايتان حسب الإطلاق تعمّان حكم الرمي مطلقاً ، سواء تعلّق بيوم النحر أم بعده .
والرواية الأخيرة موثّقة لوقوع وهيب بن حفص في طريقها وهو واقفي ثقة ، وأمّا كون سند الصدوق إليه ضعيفاً فقد قلنا بعدم الاعتداد بذلك ، لأنّ الكتب الّتي روى عنها الصدوق في « الفقيه » كانت كتباً مشهورة ثابتة اسنادها إلى أصحابها ، ولم يكن ذكر السند إليها إلّا تبرعياً ، أو لإخراج الحديث في الظاهر من الإرسال إلى الاسناد .
والناظر في هذه الروايات يقدر على انتزاع قاعدة كلية ، وهي جواز الرمي بالليل عند المشقّة والخوف .
ثمّ إنّه يقع الكلام فيما هو المراد من الليل في الروايات .
وقد استظهر الفاضل الأصفهاني بأنّ المراد به هو مطلق الليل المتقدّم والمتأخّر وقال : ولا فرق في الليل بين المتقدّم والمتأخّر ، لعموم النصوص والفتاوى . ( « 2 » ) ووافقه صاحب الجواهر ( « 3 » ) خلافاً لصاحب المدارك حيث خصّه بالليل المتقدّم وقال : المراد بالرمي ليلًا رمي جمرات كلّ يوم في ليلته ، ولو لم يتمكّن
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث 7 .
( 2 ) . كشف اللثام : 6 / 252 .
( 3 ) . جواهر الكلام : 20 / 20 .