شرح
ليلة من ليالي منى ؟ قال : « ليس عليه شيء وقد أساء » . ( « 1 » )
والظاهر من قوله : « ليس عليه شيء » ، أي الدم ، ولكنّه أساء أي عصى أمر ربّه .
2 . صحيحة سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل ، فقال : « لا بأس » . ( « 2 » )
وقد حمل الشيخ الطوسي الرواية الأُولى على من بات بمكة مشتغلًا بالعبادة ، وحمل الشيخ الحر العاملي الرواية الثانية على مثله .
لكن قوله ( عليه السلام ) في الرواية الأُولى : « وقد أساء » لا يناسب الحمل ، كما أنّ تنكير « شغل » يأبى الحمل على من شغلته العبادة ، وإلّا كان عليه التعريف فيقول « الشغل » .
وربّما يجمع بطريق آخر وهو تخصيص قوله ( عليه السلام ) في صحيحة العيص بلفظة « إلّا الشاة » ، فكأنّه قال : ليس عليه شيء إلّا الشاة .
كما تحمل رواية ابن يسار على عدم البأس في حجّه .
ولا يخلو الجميع عن التكلّف ، والأولى حمل الرواية على التقية ، لما عرفت ممّا نقلناه عن أبي حنيفة والشافعي اتّفاقهم على عدم وجوب الشاة .
وتشهد على ذلك رواية صفوان حيث قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة ؟ فقلت : « لا أدري » . وهذا يدلّ على وجود المقتضي للتقية في هذه المسألة .
وأمّا خبر عبد الغفار الجازي الدالّ على التخيير بين الصدقة وإهراق
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 7 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 12 .