شرح
والقيد أعني قوله : « حتّى يطلع الفجر » ورد في كلام الراوي فلا يكون دليلًا على الأخذ به ، إذ يمكن أن يكون الحكم أوسع ممّا ذكره الراوي .
ومع ذلك والّذي يمكن أن يكون شاهداً لكلام صاحب الدروس - أي وجوب الرجوع فيما بقي من الليل - روايتان :
1 . رواية صفوان قال : قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة ؟ فقلت : لا أدري ، فقلت له : جعلت فداك ما تقول فيها ؟ فقال ( عليه السلام ) : « عليه دم شاة إذا بات » . فقلت : إن كان إنّما حبسه شأنه الّذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذّة ، أعليه مثل ما على هذا ؟ قال : « ما هذا بمنزلة هذا ، وما أحب أن ينشق له الفجر إلّا وهو بمنى » . ( « 1 » )
فإنّ الضمير في قوله : « أن ينشق له الفجر » إذا رجع إلى مَنْ بات ليالي منى بمكة للنوم واللذة فلا صلة للرواية بالمقام ، نعم لو رجع إلى مَنْ حبسه الطواف والسعي يكون ناظراً إلى هذا الفرع وعندئذ يجب عليه الرجوع إذا أتمّ الأعمال ولم يشتغل بالعبادة إلى طلوع الفجر ، فتكون الرواية دليلًا على مختار الدروس .
2 . رواية العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الزيارة من منى ؟ قال : « إن زار بالنهار أو عشاءً فلا ينفجر الصبح إلّا وهو بمنى » . ( « 2 » )
ومورد الرواية « من زار عشاءً » أي يكون في أوّل الليل معذوراً ، فقد حكم الإمام ( عليه السلام ) بأنّه لا ينفجر الصبح إلّا وهو بمنى .
وبذلك ظهر أنّ ما في المتن هو الأقوى والأوفق بما في الروايات .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 5 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 4 .