شرح
بمنى ما لم تغرب الشمس عليهم في منى فإنّه يلزمهم المبيت بها ، ولا نعلم خلافاً في الترخّص .
روى الجمهور عن عاصم بن عدي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى - إلى أن قال : - ولأنّ المبيت يشقّ لمثلهم فيكون منفياً ، لقوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . ( « 1 » )
وكذلك أهل سقاية العباس يجوز لهم ترك المبيت بمنى ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخّص لأهل سقاية العباس أن يدعوا المبيت بمنى . . . إلى أن قال : إذا ثبت هذا فهل لغيرهم ممّن شاركهم في حسن الضرورة الترخّص أم لا ، وذلك كمن كان له مريض يحتاج إلى المبيت عنده للعلاج ، أو يكون له بمكة مال يخاف ضياعه ؟ فعندنا أنّه يجوز لهم ترك المبيت . ثمّ استدلّ بأنّ الترخص ثبت في حقّ الرعاة وأهل السقاية للحاجة هي ثابتة هنا . ( « 2 » )
قال الشهيد : ورخّص في ترك المبيت لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ، وأهل سقاية العبّاس وإن غربت الشمس عليهم بمنى ، وكذا من له ضرورة بمكّة كمريض يراعيه أو مال يخاف ضياعه بمكة ، وكذا لو منع من المبيت منعاً خاصاً أو عاماً كنفير الحجيج ليلًا ، ولا إثم في هذه المواضع ، وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة ، وفي سقوطها عن الباقين نظر . ( « 3 » )
إنّ استثناء الراعي من وجوب المبيت بمنى لأنّه ربّما يضطر الراعي إلى المبيت خارج منى لحفظ أغنامه ، وعليه فما في المتن من استثناء الرعاة إذا احتاجوا
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .
( 2 ) . منتهى المطلب : 11 / 380 - 381 .
( 3 ) . الدروس : 1 / 460 .