تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ولا يخفى أنّ الرمي من الموضوعات العرفية وليس من الموضوعات الشرعية أو المتشرّعية أو المختصّة بطائفة دون أُخرى ، فكلّما صدق عليه الرمي بأي كيفية كانت فهو مجز ، وأمّا الكيفية المذكورة للرمي في رواية البزنطي فهي محمولة على الاستحباب ، لاقترانها بأُمور مستحبة ذكرت في نفس الرواية وغيرها من رميها عن بُعد عشرة أو خمسة عشر ذراعاً . نعم قد أتعب بعض الأساطين نفسه الزكية فخرج بنتيجة خاصة من أنّه يجب أن يكون رمي الحصى على كيفية الرمي المتبادر من قولهم : « رمي السهم عن القوس » فيلزم جعل اليد كالسهم ( « 1 » ) ، وإخراج الحصى منه كإخراج النبل منه قسراً أو شدة كما هناك . 3 . أن يكون الرمي باليد ، وذلك للسيرة أوّلًا وكونه منصرف الروايات ثانياً ، فلا يكفي الرمي بالرِّجل كما لا يكفي الرمي بالمقلاع ، لا لعدم صدق الرمي ، بل انّه من أوضح مصاديق الرمي ، بل لانصراف الروايات عن هذا الصنف . وإن لم يستبعد المصنّف الجواز . 4 . وصول الحصاة إلى المرمى وذلك لدخول الهدف في مفهوم الرمي ، والهدف هنا هو الجمرة ، ويشهد على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ ائت الجمرة القصوى الّتي عند العقبة فارمها من قبل وجهها » . ( « 2 » ) 5 . أن يكون وصولها برميه ، وحاصل هذا الشرط أنّه يجب أن يكون رميه سبباً تامّاً لوصول الحصى إلى الجمرة ، سواء أوصلت إليها مباشرة أو أصابت حجراً أو جداراً وارتفعت منه ووصلت المرمى على نحو لم يكن للواسطة دور في وصولها
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر والصحيح كالقوس . ( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 32 | الشيخ جعفر السبحاني