شرح
أمّا الأوّل فمن ذهب إلى أنّ الملاك هو التواجد في مكة سواء أبقي وقت الرمي أم لا ، اعتمد على صحيحة معاوية بن عمار ، ومن ذهب إلى بقاء وقت القضاء - يعني : أيّام التشريق - ، اعتمد على الرواية الأخيرة .
قال في « المدارك » : وإطلاق هاتين الروايتين ( يريد الرواية الأُولى والثانية ) يقتضي وجوب الرجوع من مكّة والرمي وإن كان بعد انقضاء أيام التشريق ، لكن صرّح الشيخ وغيره بأنّ الرجوع إنّما يجب مع بقاء أيام التشريق ومع خروجها يقضي في القابل . واستدلّ عليه في التهذيب بما رواه عن عمر بن يزيد ؛ وفي طريقها محمد بن عمر بن يزيد ولم يرد فيه توثيق ، بل ولا مدح يعتد به ، ولعلّ ذلك هو السر في إطلاق المصنّف ( المحقّق ) وجوب الرجوع من مكة والرمي . ( « 1 » )
يلاحظ عليه : بأنّ عمل المشهور يجبر ضعف الرواية ، على أنّ لحن الرواية ومضمونها يشبه روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فمن أنس برواياتهم يعرف ما صدر عنهم ويميّزه عمّا لم يصدر عنهم . على أنّ إيجاب الرمي بعد انقضاء زمانه أمر غريب يحتاج إلى تصريح ، والإطلاق لا يكفي في رفع الغرابة .
وأمّا الثاني : فإنّ مقتضى رواية معاوية بن عمّار عدم وجوب شيء إذا تذكّر بعد خروجه من مكّة ، حيث قال : « ليس عليه شيء » بخلاف الرواية الأخيرة ففيها وجوب الرمي بنفسه في السنة القادمة أو بنائبه .
ومن المعلوم أنّ ظهور الرواية الثانية أقوى من إطلاق قوله : « ليس عليه شيء » ، فيحمل النفي على أنّه ليس عليه إثم ولا جناح . ولذلك احتاط المصنّف في المتن بوجوب الرمي من قابل ولو بالاستنابة .
ومع ذلك ففي إيجاب الاحتياط نظر ، إذ في معاوية بن عمّار على ما رواه
هامش
( 1 ) . المدارك : 8 / 237 - 238 .