تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
إنّ الصحيحين وإن لم يصرّحا بحجّ التمتع ولكن ذيلهما شاهد على أنّ موردهما حجّ التمتّع ، وذلك لتحريم الطيب قبل الطواف ، ومن المعلوم أنّ ذلك من مختصّات حجّ التمتّع ، وأمّا حجّ الإفراد فيحل الطيب فيه بعد الحلق . والمتبادر من قوله : « حتّى تذهب أيّام التشريق » في صحيح الحلبي ، أو « إلى أن تذهب أيام التشريق » جواز التأخير بعد اليوم الثالث عشر ومقتضى الإطلاق جواز التأخير إلى آخر شهر ذي الحجّة . 2 . إطلاق (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) ( « 1 » ) ، ومن المعلوم أنّ شهر ذي الحجّة من أشهر الحج وإن لم نقل بالإطلاق فلا أقلّ من أصالة البراءة من التقييد يوم أو يومين بعد أيّام التشريق ، فمقتضى أصالة البراءة ، جواز التأخير إلى طول ذي الحجّة ، فالقول بالامتداد إلى آخر شهر ذي الحجّة هو الظاهر . ( « 2 » ) يلاحظ عليه : أنّ القول بجواز التأخير إلى آخر ذي الحجّة إمّا يستند إلى الوجه الثاني أعني : إطلاق قوله سبحانه : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) وأنّ شهر ذي الحجّة من أشهر الحجّ ، أو يستند إلى الوجه الأوّل ، أعني : الروايات المتقدّمة المجوّزة للتأخير إلى ذهاب أيام التشريق . أمّا الأوّل : فالآية في مقام أصل التشريع ولا إطلاق للآية بالنسبة إلى أقسام الحجّ فلا مانع من أن يكون عمل المتمتع محدَّداً إلى اليوم الثالث عشر والمفرد والقارن إلى آخر الشهر فيصدق على الجميع : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) . وأمّا الروايتان فالإمعان في عبارتهما أعني : 1 . « لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق » كما في
هامش
( 1 ) . البقرة : 197 . ( 2 ) . المعتمد : 5 / 338 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 286 | الشيخ جعفر السبحاني