شرح
الليلتين الحادية عشرة والثانية عشرة بمنى ، فإذا وجبت زيارة البيت قبل البيتوتة فيكون يوم النحر متعيّناً .
هذا بالنسبة إلى لزوم الإتيان يوم النحر ، وأمّا جواز تأخيره لغد لعذر فتدلّ عليه الصحيحة التالية :
3 . صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في زيارة البيت يوم النحر ، قال : « زره ، فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ، ولا تؤخّر أن تزور من يومك ، فإنّه يكره للمتمتّع أن يؤخّره ، وموسّع للمفرِد أن يؤخّره » . ( « 1 » )
والمراد من الشغل ليس هو العذر الشرعي الرافع للتكليف ، لأنّ التأخير لأجله لا يختصّ بيوم واحد بل يجوز التأخير أكثر منه ، وهذا يدلّ على أنّ المراد من العذر هو الأغراض العقلائية الشاغلة للإنسان عن الذهاب إلى مكة ، وهذا هو مراد الشيخ في « النهاية » وغيره ولا يؤخّره إلّا لعذر . إلى هنا تمّ دليل القول الأوّل .
يلاحظ عليه : أنّ بعض ما استدلّ على التعيّن غير ناجح ، أمّا الحديث الأوّل فلأنّ الاستدلال به مبني على أنّ الحديث بصدد بيان آخر الوقت لزيارة البيت ، بل هو بصدد بيان المبدأ ، لا المبدأ والمنتهى .
وأمّا الحديث الثاني فدلالته تامة لو لم يكن هنا ما يدلّ على سعة الوقت .
وأمّا الحديث الثالث فلأنّ جواز التأخير للأغراض العقلائية دليل على أنّ التقديم استحبابي لا وجوبي .
هذا كلّه حول القول الأوّل .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب زيارة البيت ، الحديث 1 .