تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
وإذا طفت طواف النساء حلّ لك كلّ شيء إلّا الصيد ، فإنّه حرام على المحلّ في الحرم وعلى المحرم في الحلّ والحرم . ( « 1 » ) والرواية مطلقة ، تقيد بما إذا ذبح وحلق .

الثالث : استثناء الصيد في بعض الكلمات

قد اشتمل كثير من عبارات الأصحاب على استثناء الصيد من المحرمات بعد الفراغ من طواف النساء فقالوا : إذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد . فما معنى هذا الاستثناء ؟ فإن أُريد بقوله : « إلّا الصيد » بقاء الحرمة الإحرامية فالاستثناء يكون متّصلًا - لأنّها موضوع الكلام - ولكن لا يكون صحيحاً معنىً ، لأنّ الحرمة الإحرامية تنتهي بالنسبة إلى كلّ شيء حتّى الصيد بطواف النساء . وإن أُريد به بقاء الحرمة الحرمية الّتي تساوى فيها المحرم والمحل ، فالاستثناء يكون صحيحاً لكن يكون منقطعاً خارجاً عن موضوع البحث . وبعبارة أُخرى : لم تكن الحرمة الحرمية داخلة في المستثنى منه حتّى تخرج منها . والجواب : أنّ الأصحاب تبعوا في ذلك التعبير صحيحة معاوية بن عمّار ، إذ جاء فيها : « . . . وإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد » . ( « 2 » ) ووجه الاستثناء مع كونه منقطعاً هو رفع توهّم الناسك أنّه إذا صار محلًا بطواف النساء يحلّ له كلّ شيء حتّى الصيد . وذلك لعدم تفريق أغلب الناس بين الحرمتين ؛ الإحرامية والحرمية ، فصار ذلك مبرراً لاستثناء الصيد استثناء
هامش
( 1 ) . المستدرك : 10 ، الباب 11 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 4 . ( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 269 | الشيخ جعفر السبحاني