شرح
ب . وجوب الإعادة . كما عليه الشهيد الثاني حيث جعل الإعادة موضع وفاق . ( « 1 » )
أقول : إنّ وجوب الإعادة مقتضى القاعدة ، لأنّه لم يأت بالواجب على وجهه ، مضافاً إلى ما في « المدارك » من أنّ الطواف المأتي به قبل التقصير منهي عنه ، فيكون فاسداً فلا يتحقّق به الامتثال . وأورد عليه في الجواهر : بأنّه لا يثبت الشرطية . ( « 2 » ) لكنّه في غير محلّه ، إذ ليس صاحب المدارك في مقام إثبات الشرطية ، إذ يكفي في إثباتها ما مرّ من الروايات ، بل في مقام إثبات عدم الإجزاء ، ويكفي فيه كونه منهياً عنه .
ويدلّ على وجوب الإعادة إطلاق صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصّر حتّى زارت البيت ، فطافت وسعت من الليل ، ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : « لا بأس به يقصّر ويطوف بالحجّ ، ثمّ يطوف للزيارة ، ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء » ( « 3 » ) ، فإنّ إطلاق الرواية يعمّ العامد ، وما ربّما يقال من أنّ قاصد الامتثال ، لا يخالف حكم اللّه عامداً غير تام ، لوجود التساهل بين الناس حتّى بين العالمين بالأحكام القاصدين للامتثال ، ولو قلنا بانصرافها إلى غير العامد فتجب الإعادة عند العمد بطريق أولى .
الفرع الثالث : لو قدّم الطواف فقط عمداً على الحلق والتقصير
، يعيد وعليه دم . ويدلّ عليه ما ذكرناه في الفرع الثاني ، أعني : تقديمهما عليهما ، وانّ الإعادةهامش
( 1 ) . المدارك : 8 / 93 .
( 2 ) . الجواهر : 19 / 241 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .